الشوكاني
50
نيل الأوطار
من حجتك وعمرتك جميعا ، فقالت : يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت ، قال : فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة متفق عليه . قوله : بحج مفرد استدل به من قال : إن حجه صلى الله عليه وآله وسلم كان مفردا وليس فيه ما يدل على ذلك ، لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفرد الحج ، ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول بما سلف . قوله : عركت بفتح العين المهملة والراء أي حاضت ، يقال : عركت تعرك عروكا كقعدت تقعد قعودا . قوله : حل ماذا بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإضافة وما استفهامية ، أي الحل من أي شئ ذا ، وهذا السؤال من جهة من جوز أنه حل من بعض الأشياء دون بعض . قوله : الحل كله أي الحل الذي لا يبقى معه شئ من ممنوعات الاحرام بعد التحلل المأمور به . قوله : ثم أهللنا يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة . قوله : أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي الخ ، هذا الغسل قيل هو الغسل للاحرام ، ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض . قوله : حتى إذا طهرت بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح . قوله : من حجتك وعمرتك هذا تصريح بأن عمرتها لم تبطل ولم تخرج منها ، وأن ما وقع في بعض الروايات من قوله : ارفضي عمرتك ، وفي بعضها : دعي عمرتك متأول . قال النووي : إن قوله حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ، ثم قال : قد حللت من حجتك وعمرتك ، يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة . إحداها : أن عائشة كانت قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول . الثانية : أن القارن يكفيه طواف واحد وهو مذهب الشافعي والجمهور ، وقال أبو حنيفة وطائفة : يلزمه طوافان وسعيان . الثالثة : أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح . وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف ، فلو لم يكن السعي متوقفا على تقدم الطواف عليه لما أخرته قال : واعلم أن طهر عائشة هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع ، وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضا ، لثلاث خلون من ذي الحجة سنة إحدى عشرة ، ذكره أبو محمد بن حزم في كتابه حجة الوداع . قوله :